سنة بعد أخرى تسمع أن الشركة تعمل جيداً، ثم لا يصلك شيء. تسأل شريكك فيقول إن الأرباح أُعيد استثمارها، أو إن الوقت غير مناسب، أو لا يقول شيئاً. المشكلة هنا ليست في المبلغ وحده، بل في أنك لا تعرف هل لك حق قابل للمطالبة فعلاً.
والجواب المختصر: لا يوجب نظام الشركات توزيع الأرباح كل سنة تلقائياً؛ فالتوزيع يكون من الأرباح القابلة للتوزيع ووفق ما يقرره عقد التأسيس وقرارات الشركاء. لكن امتناع بلا مبرر، أو حجب للمعلومات المالية، أو إقصاء لك من الربح، قد يعطيك مساراً نظامياً: تطلب القوائم المالية، ثم توجه مطالبة مكتوبة، ثم تلجأ إلى الصلح أو المحكمة التجارية.
الجواب المختصر
- ابدأ بسؤال واحد: هل توجد أرباح فعلية قابلة للتوزيع؟ تثبته القوائم المالية لا الانطباع.
- راجع عقد التأسيس واتفاقية الشركاء وقرارات الشركاء: هل تتضمن سياسة للتوزيع؟
- إن لم تُعطَ المعلومات فاطلبها كتابة وبتاريخ.
- إن استمر الامتناع فوجّه مطالبة رسمية، ثم جرّب الصلح، ثم ارفع دعواك.
ما الذي يقرره النظام عن الأرباح؟
صدر نظام الشركات الحالي بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1443/12/1هـ، وفيه قاعدتان تهمانك:
الأولى: التوزيع من الأرباح القابلة للتوزيع. تنص المادة (22) على جواز توزيع أرباح سنوية أو مرحلية من الأرباح القابلة للتوزيع في شركات المساهمة والمساهمة المبسطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة، وتجيز لدائني الشركة المطالبة بما وُزع بالمخالفة للنظام. معنى ذلك أن الشركة لا توزع ما ليس ربحاً قابلاً للتوزيع، وأن مجرد وجود حساب بنكي ممتلئ لا يعني وجود ربح.
الثانية: الأرباح بنسبة الحصص. تنص المادة (23) على أن يتقاسم الشركاء الأرباح والخسائر بنسبة حصة كل منهم في رأس المال، وأن الاتفاق الذي يحرم شريكاً من الربح بالكلية أو يعفيه من الخسارة بالكلية لا يصح، مع بقاء حق عقد التأسيس في تقرير نسب مختلفة. فإذا وُزعت أرباح لبعض الشركاء دون بعض، أو بنسب لا يسندها العقد، فهذه نقطة قوية لك.
الخلاصة العملية: حقك في الربح حق في نصيب نسبي عند وجود ربح قابل للتوزيع وصدور قرار به، وليس حقاً في مبلغ محدد في موعد محدد ما لم يقرره عقد أو اتفاق.
متى يكون الامتناع مشروعاً ومتى يكون محل اعتراض؟
| الحالة | تقدير أولي |
|---|---|
| الشركة خاسرة أو أرباحها أقل من التزاماتها | الامتناع مبرر غالباً |
| قرار شركاء أو جمعية بحجز الأرباح لتمويل التوسع، صدر وفق عقد التأسيس | قد يكون مشروعاً، ويُنظر في سلامة الإجراءات |
| عقد التأسيس أو الاتفاقية يوجب التوزيع بنسبة معينة وموعد معين | امتناع يخالف العقد |
| لا تُعطى قوائم مالية ولا تفسيراً لأي حساب | امتناع محل اعتراض ويحتاج إلى مسار معلومات أولاً |
| يستأثر شريك أو مدير بالأرباح أو يصرفها في غير مصلحة الشركة | يفتح باب المساءلة، ويلزم إثباته بالمستندات |
| توزيع لبعض الشركاء دون بعض أو بنسب لا يسندها العقد | تعارض ظاهر مع قاعدة المادة (23) |
هذا الجدول للتصنيف الأولي لا للحكم؛ فالحكم يتوقف على مستنداتك ووقائعك.
الخطوات العملية
1. اجمع المستندات قبل أن تطالب
عقد التأسيس أو النظام الأساس، وأي اتفاقية شركاء، ومحاضر الاجتماعات والقرارات، والقوائم المالية للسنوات التي تطالب بها، وكشوف الحسابات إن كانت بيدك. ما لا تملكه اكتب قائمة به لتطلبه.
2. اطلب المعلومات كتابة
أرسل طلباً مؤرخاً إلى الإدارة أو الشريك المدير تطلب فيه القوائم المالية وتقرير الأرباح وقرار الحجز إن وُجد. احتفظ بإثبات الإرسال. فإذا لم يُجب، فعدم الإجابة نفسه دليل تستخدمه لاحقاً.
3. اقرأ الأرقام قبل أن تتهم
كثير من حالات الامتناع تتبين عند الفحص أنها سيولة محتجزة في ذمم عملاء أو مخزون، لا ربح مخفي. اعرض الأرقام على محاسب قانوني إن كانت كبيرة. المطالبة الدقيقة المبنية على أرقام أقوى من اتهام عام.
4. وجّه مطالبة مكتوبة
يُكتب الإخطار بعبارات واضحة: ما الذي تطالب به، وعلى أي أساس من العقد أو النظام، وما المهلة، وماذا ستفعل بعد انتهائها. تفاصيل الصياغة وفائدتها تجدها في الإنذار الرسمي قبل الدعوى.
5. جرّب الصلح
منصة تراضي التابعة لوزارة العدل تتيح تسوية الخلافات ودياً عن بُعد، وتفيد الوزارة بأن وثائق الصلح الصادرة عنها تُعد سندات تنفيذية يمكن التقدم بها إلى قضاء التنفيذ إذا أخل أحد الأطراف بما فيها. وإذا كان الشريك يريد استمرار الشراكة فالصلح غالباً أسرع وأقل كلفة على العلاقة. وللتفاصيل راجع الصلح عبر منصة تراضي: هل يغنيك عن المحكمة؟.
6. ارفع الدعوى أمام المحكمة المختصة
تدخل ضمن اختصاص المحاكم التجارية الدعاوى الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات، ومنها عادة نزاعات الشركاء. تقدّم الدعوى إلكترونياً عبر ناجز. وفي الدعوى تطلب بحسب حالتك: إلزام الشركة بتقديم القوائم والحسابات، أو إلزام بتوزيع نصيبك إن ثبت وجوده، أو مساءلة من تصرف في الأرباح بغير حق. ويقدّر القاضي ما يطلبه الخبير المحاسبي وما يثبت.
كيف تبني مطالبتك المالية؟
المحكمة لا تبني حكمها على شعورك بأن الشركة رابحة، بل على ما يظهر في المستندات. لذلك رتّب مطالبتك على أربعة أسئلة:
- ما الربح؟ من القوائم المالية المعتمدة: الإيرادات والمصروفات وصافي الربح لكل سنة.
- ما القابل للتوزيع منه؟ بعد خصم الخسائر المرحّلة والالتزامات والاحتياطيات التي يوجبها النظام أو العقد.
- ما نصيبك؟ بحسب نسبة حصتك، أو بحسب النسبة التي نص عليها عقد التأسيس إن خالفتها.
- ما الذي منع الدفع؟ قرار صادر بالحجز، أم صمت وتأجيل، أم تصرف من المدير بالأرباح؟
وإن كنت شريكاً غير مدير فاحرص على أن تكون كل مراسلاتك مع الإدارة مكتوبة. فالنزاع حول الأرباح غالباً ما يتحول إلى نزاع حول المعلومات: من يملكها ومن يحجبها. وإذا ظهر أن المدير تصرف في أموال الشركة تصرفاً يضر بالشركاء فهذه مسألة منفصلة عن توزيع الأرباح، ومسارها مساءلة المدير عن تصرفه، وتحتاج دليلاً أدق. وقبل كل ذلك اسأل نفسك عما تريده فعلاً: نصيبك من الأرباح فقط، أم الاستمرار في الشراكة بقواعد أوضح، أم الخروج بقيمة عادلة لحصتك؟ فاختلاف الهدف يغير المسار والصياغة.
الأخطاء الشائعة
- المطالبة بنسبة من رأس المال بدل نسبة من الأرباح القابلة للتوزيع.
- رفع دعوى قبل الحصول على القوائم المالية، فتُبنى المطالبة على تقدير لا على مستند.
- الاعتماد على وعد شفوي بالتوزيع دون كتابة أو رسالة تثبته.
- ترك السنوات تمر دون اعتراض مكتوب، فيضعف موقفك في بيان أنك لم ترضَ.
- مطالبة الشركة بما هو في الحقيقة حق لك على شريك بعينه، أو العكس. حدد المدين: الشركة أم الشريك؟
- توقيع قرار أو محضر يقر بحجز الأرباح دون قراءته.
قيّم مطالبتك بالأرباح
اضغط لمراسلتنا عبر واتساب، وأرسل عقد التأسيس وآخر قوائم مالية وما لديك من قرارات الشركاء، لنبين لك موقفك والمسار المناسب.
📱 ابدأ الفحص عبر واتساب الفحص المبدئي لا يعني قبول القضية ولا يتضمن وعدًا أو ضمانًا بالنتيجة.المستندات التي تجهزها
- عقد التأسيس أو النظام الأساس وأي اتفاقية شركاء.
- شهادة السجل التجاري وما يثبت صفتك وحصتك في الشركة.
- القوائم المالية والميزانيات للسنوات محل المطالبة.
- محاضر اجتماعات الشركاء وقراراتهم، خصوصاً ما يتعلق بالأرباح.
- المراسلات التي طلبت فيها المعلومات أو الأرباح، ورد الشريك عليها.
- كشوف الحساب البنكي للشركة إن أمكن الحصول عليها نظاماً.
- إثبات أي توزيعات سابقة لك أو لغيرك من الشركاء.
أسئلة شائعة
هل يحق لي أرباح كل سنة؟
ليس تلقائياً. التوزيع يكون من الأرباح القابلة للتوزيع ووفق ما يقرره عقد التأسيس وقرارات الشركاء. فإن نص العقد على سياسة توزيع محددة فمطالبتك تستند إليها.
هل يمكن أن يحتجز الشريك الأرباح للتوسع؟
نعم، إذا كان ذلك بقرار صحيح وفق عقد التأسيس ولم يكن وسيلة للإضرار بك. تنظر المحكمة في الإجراءات وفي الأرقام.
هل أستطيع الاطلاع على حسابات الشركة؟
لك أن تطلب القوائم المالية من الإدارة. وتختلف حدود الاطلاع بحسب شكل الشركة وعقدها، لذلك يُراجَع العقد وتُكتب الطلبات مؤرخة.
كم تستغرق الدعوى؟
لا يمكن تحديد مدة ثابتة؛ فهي تتفاوت بحسب تعقيد الحسابات وحاجة القضية إلى خبير. وقد يكون الصلح أسرع إذا وُجدت رغبة جادة من الشريك.
وللوقاية من هذه المشكلة في شركتك القادمة، اقرأ اتفاقية الشركاء: 10 بنود تمنع نزاعات الشركاء. وللاستشارة اتصل بنا.
أرسل مستنداتك للتقييم
نطلع على العقد والقوائم، ثم نبين لك هل توجد مطالبة قابلة للتوجيه وما الخطوة الأولى المناسبة.
📱 ابدأ الفحص عبر واتساب الفحص المبدئي لا يعني قبول القضية ولا يتضمن وعدًا أو ضمانًا بالنتيجة.المعلومات الواردة في هذه المقالة عامة ولا تغني عن استشارة قانونية متخصصة؛ فكل حالة تختلف بحسب مستنداتها ووقائعها. آخر تحديث للمعلومة: أكتوبر 2026. راجعتها المحامية شهلاء همام حواله بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
المصادر
- نظام الشركات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1443/12/1هـ (المادتان 22 و23): https://cma.gov.sa/RulesRegulations/Companies_Law/Pages/default.aspx
- موسوعة السعودية (سعودي بيديا)، اختصاصات المحاكم التجارية: https://saudipedia.com/المحاكم-التجارية-في-السعودية
- وزارة العدل، منصة تراضي (وثائق الصلح سندات تنفيذ، بحسب ما نشرته صحيفة المدينة عن الوزارة): https://www.al-madina.com/article/809842/محليات/العدل-90-ألف-مستفيد-من-خدمات-المصالحة-عبر-منصة-تراضي